السبت

رواية « نوستالجيا ».. عندما يقتل ..



رواية « نوستالجيا ».. عندما يقتل المؤلف بطلة قصته عمداً

لأننا بشكل أو بآخر مرضى بالحنين إلى الماضي الذي يبدو دائماً أجمل، لأننا أردناه كذلك..

التقطت رواية «نوستالجيا» اعتماداً على سحر الاسم.. فعندما يستيقظ نديم جودت – بطل الرواية – من نومه فاقداً بصره وذاكرته، يدور سؤال وحيد في رأسي .. أي هول سبق هذه البداية، افتراض يكاد قلبي يجعله يقيناً ..السبب ليس عضوياً.

كثيراً ما تكون الحقيقة أكبر من تحملنا فنتضرع إلى الله في لحظة يأس أن ينعم علينا بالنسيان، أن تتوقف حواسنا عن الإدراك والعمل ..لكن ماذا لو أن الله عز وجل استجاب لنا؟؟!!

هل طرح أسامة الشاذلي هذا السؤال على نفسه..؟؟ فاختار أن يكون السبب هو حدوث أكبر مخاوفه … فقدان من لايتحمل فقدانه.

من الذكاء أن يوقعك الكاتب في حيرة ما بين الحقيقة والخيال ولكن هل يمكن أن يصبح الشرك مزدوجاً؟؟!!


قاريء يمكنه ملاحظة التشابه بين شخصية أسامة الشاذلي ونديم جودت، ولا نبالغ إذا قلنا تطابق اعتماداً على السيرة الذاتية للكاتب، لكن هذا التشابه يشعرك في بعض الأحيان أن الكاتب لم يقل كل مالديه، وكان بإمكانه الذهاب إلى أبعد من ذلك لولا هذا التشابه.. الأمر أعمق كثيراً من الاستمتاع باسترجاع ذكرياتنا التى أحسن الشاذلي سردها وتوظيفها في محاولة نديم لاستعادة ذاكرته وبصره..حتى إنني قرأت جملة «عايز جزمة يا حسن» بصوت القدير شفيق نور الدين في رائعة «عيلة الدوغري» وكأنني أشاهده أمامي ..تلك الحميمية التى تجدها في حديثه عن حياته الماضية هي السر في استرسالك في قراءة الرواية التي تعلو وتيرة أحداثها فتزداد تشويقاً في جزئها الثاني الذي تتعدد فيه الشخصيات متخطية فتور البداية التى تعتمد على شخص واحد ووحيد، مستغلة شغف القارئ لمعرفة الحقيقة التي تتضح تدريجياً.

ما فعله أسامة الشاذلي ببطلة الرواية يمكن أن يطلق عليه جريمة القتل العمد، فهي لم تكن مجرد طوق نجاة أو نقطة ضوء على طريق عودة بطل الرواية، بل كانت شخصية مكتملة وفي حقيقة الأمر أحببتها كثيراً، اختفاؤها ليس له مبرر، لكنه متعمد و كأنه قرر التخلص منها دون أن يهتم بالتفاصيل التي سبقت ذلك.

و تبقى الأسئلة مع النهاية التى أرادها أسامة الشاذلي للأحداث.. هل كان الشرك مزدوجاً؟ وإلى أي درجة ذابت شخصية نديم في شخصية كاتبه فألجمت حصان خياله؟؟ ..ماذا لو استيقظنا يوماً ولدينا الخيار في إعادة ترتيب ذاكرتنا؟؟

وماذا لو اكتشفنا أن في الحاضر شخصاً/شيئاً نفيساً وغالياً ..لكننا مرضى بالحنين نتطلع إلى الوراء برومانسية لنستعيد الشخص الذي كنا عليه، والأحباب الذين فقدناهم، بمعايشة ذكرياتنا معهم.

كثير من الأسئلة وقليل من الإجابات الشافية تلزمك أن ترفع القبعة لفكرة الرواية ..دون أن تغفر للنهاية التى جاءت على عجل.
جميع الحقوق محفوظة لــ mezafast 2015 ©